مجمع البحوث الاسلامية
608
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أسرعت واعتمدت . وحطّ البعير وحطّ عنه : طني فالتزقت رئته بجنبه ، فحطّ الرّحل عن جنبه بساعده دلكا حيال الطّنى حتّى ينفصل عن الجنب . والحطّ : الحدر من علوّ . يقال : حطّه يحطّه حطّا فانحطّ ، والحطوط : الأكمة الصّعبة الانحدار . والمنحطّ من المناكب : المستفل الّذي ليس بمرتفع ولا مستفلّ ، وهو أحسنها ، وجارية محطوطة المتنين : ممدودة حسنة مستوية ، كأنّما حطّ متناها بالمحطّ ، وألية محطوطة : لا مأكمة لها . والحطيطة : اسم من الحطّ ، وهو ما يحطّ من جملة الحساب فينقص منه ؛ والجمع : حطائط . يقال : حطّ عنه حطيطة وافية ، والحطيطة كذا وكذا من الثّمن ، واستحطّني فلان من الثّمن شيئا . وحطّ السّعر يحطّ حطّا وحطوطا : رخص ، وانحطّ السّعر حطوطا : فتر . والحطّة : نقصان المرتبة ، والحطط : جمع حطّة ، وهي مراتب السّفل . 2 - واعتبر المستشرقون لفظ « الحطّة » دخيلا في العربيّة ، وخبطوا في ذلك خبط عشواء ، فقال بعضهم : هو معرّب من اللّفظ العبريّ « حطا » ، وقال بعض آخر : هو معرّب من اللّفظ السّريانيّ « حطيطا » ، وقال آخرون غير ذلك . واعتبره بعض منهم لغزا لا يهتدى إليه ، وعدّ الأقوال الّتي قيلت فيه غير مقنعة « 1 » . الاستعمال القرآنيّ جاء منها المصدر مرّتين في آيتين : 1 - . . . وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ . . . البقرة : 58 2 - . . . وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ . . . الأعراف : 161 يلاحظ أوّلا : أنّ الآيتين جاءتا بلفظ واحد وَقُولُوا حِطَّةٌ في حادثة واحدة ، وهي دخول بني إسرائيل الأرض المقدّسة ، وفيهما بحوث : 1 - فسّروا « الحطّة » بخمسة معان : حطّ الخطايا ، أي وضعها ، والتّوبة ، وأمرنا حطّة ، أي أنّ نحطّ في هذه القرية ونستقرّ فيها ، وقولوا : لا إله إلّا اللّه ، وقولوا : هذا الأمر حقّ ، كما قيل لكم . ولكنّ الأصمّ قال : « إنّ هذه اللّفظة من ألفاظ أهل الكتاب ، أي لا يعرف معناها في العربيّة » . وأقرب هذه الأقوال : الأوّل ، أي حطّ الخطايا ، لأنّه يجاري اللّغة ، وإليه ذهب أغلب المفسّرين ، وأبعدها الثّالث ، أي أمرنا حطّة ، وهو قول أبي مسلم الأصفهانيّ ، وعقّبه الفخر الرّازيّ قائلا : « وزيّف القاضي ذلك بأن قال : لو كان المراد ذلك ، لم يكن غفران خطاياهم متعلّقا به ، ولكنّ قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ يدلّ على أنّ غفران الخطايا كان لأجل قولهم : ( حطّة ) . ويمكن الجواب عنه بأنّهم لمّا حطّوا في تلك القرية حتّى يدخلوا سجّدا مع التّواضع ، كان الغفران متعلّقا به » . 2 - أمر اللّه بني إسرائيل في ( 1 ) بدخول القرية والأكل منها حيث شاءوا رغدا ، ودخول الباب سجّدا ،
--> ( 1 ) أنظر « حطّة » من « معجم الألفاظ الدّخيلة في القرآن الكريم » - أثر « آرثر جفري » .